في مقابر الرياض شاهدت إرادة الحياة تقاوم












تلفزيون سلطنة عمان .. يذيع قراءات قرآنيه وادعيه وأحاديث وابتهالات , بينما الشريط الإخباري في أسفل الشاشة يقول انه في هذه اللحظات رياح شديدة بسرعة مائتين كيلو تضرب السواحل والبلدات العمانية .. ورياح شديدة جدا وأمطار غزيرة جدا وبرق ورعد وصواعق و أمواج عاليه جدا على السواحل .. وفيضانات في مدينة صور مع انقطاع للكهرباء . أجواء من الرهبة والخوف والوحدة والضياع والضعف في سواد الليل .. كيف هو حال الإنسان قبل ألاف السنين عندما تضربه هذه الظاهرة على حين غره / فجأة / .. وبدون استعداد ولا تفسير ولافهم ولا تنبؤ علمي ولا معرفه انها ساعات وتنجلي بل يظن أنها مستمرة إلى أن يقدم القرابين والطاعات .. الكوارث الطبيعية تحديدا هي صانعة الضمير .. ( لان ابن ادم يخاف ما يختشيش ) ..!الكوارث الشخصية أحيانا تفعل نفس الشيء عند البعض .. كما حدث مع الرسول بولس أو مع بوذا أو مع المتحولين فكريا بعد وفاة قريب او حبيب أو غالي عزيز .. السؤال الذي يمكن طرحه اليوم في سلطنة عمان : لو كنا في وضع أخر معرفيا .. ماذا سينتج عن هذا الإعصار من أفكار ميتافيزيكيه ..؟ الإنسان في انسحاقه أمام قوة الطبيعة وشدة ضعفه يلجأ إلى الإيمان ليستعيد توازنه الداخلي ..حتى لا يفقد عقله ويجن أمام ظواهر الكون الكبرى .. فيهتف : سبحان الله .. كلا .. بل الله اكبر .. كلما شاهد ظاهرة كبرى قاهره .. يقول المؤمن : الله اكبر .. أي الله اكبر من هذا .. وهو قاهر هذا الشيء الكبير .. أنا في صف الله .. أنا مع اقوي الأقوياء في وجه طغيان الطبيعة .. تلفزيون السلطنة .. يتوجه للإيمان ليستعد الشعب توازنه في مواجهة غضب الطبيعة ..الدين هذا هو مكانه الطبيعي .. شد أزر الانسان في مواجهة قوى السحق الجباره الغير بشرية الغير مفهمومه نفسيا .. هنا دور الدين البسيط الغير معقد ولكن الهام جدا الذي يحقق أهداف نفسيه وروحية جوهرية .. الدين هنا يمارس دوره الحقيقي الجوهري .. وليس الكلام في العولمة والاقتصاد والفن والأدب والسينما والأزياء والسياسة والإدارة .. التي أنتجت الخراب الروحي والنفسي والآلام للبشرية والحروب الأحقاد .. الدين اليوم في سلطنة عمان .. يعمل .. يقوم بواجبه الحقيقي .. الذي من اجله نشأ وظهر ..















بعد عهود من الاستبداد والإرهاب والتخويف الديني.. تخويفا أخرويا من أنواع العذاب في القبر والصراط ثم جهنم وتخويفا إرهابيا دنيويا بالكوارث والعقوبات العاجلة و بعد عهود من استبداد المفتين والوعاظ وحرماننا من التمتع بالحياة الدنيا والتذكير الدائم بهادم اللذات ومفرق الجماعات وما بعده من عذاب يتلذذون بتفصيله .. بعد هذه العهود الزاهرة يتسلم اليوم قادة الوعظ والتخويف راية حشد النفوس للموت في سبيل الكراهية .. ويتحولون إلى المجال العام بكل قوة ويجندون الناس للحروب الطائفية والذبح الطائفي والكراهية من اجل الكراهية .. في مصر القلوب مليانه بين الأقباط والمسلمين .. وفي لبنان كذلك .. شيعه وسنه مؤقتا ! وفي غزة وأراضي السلطة علمانيين و إسلاميين إضافة للخلاف القديم بين اليهود والمسلمين و في العراق حمام الدم لا يتوقف بين السنة والشيعة و في الفضائيات والصحف وبين الناس شتائم وأحقاد دينيه لا ادري من أين خرجت .. لكن بعد تامل سريع تكتشف أن هذا ما فعله الدين طوال التاريخ .. فهو أسرع وسيلة للموت والقتل والذهاب للجنة عند طرف والى النار عند الطرف الاخر ..!! ولو عملنا حساب أرباح وخسائر لما جناه الدين على الإنسان وما استفادة منه لربما تغيرت نظرتنا للأديان خاصة في هذا العصر الذي تطور فيها الفكر الإنساني بمراحل تسبق كثيرا من الاديان فكم من الألام والدماء والانتهاكات والتسلط تسبب بها الدين .. وكم من هذه الآلام يعالجها الفكر الإنساني ..؟ الواقع والتاريخ يقول ان التاريخ هو سلسلة متصله من الحروب والمذابح بسبب الدين وأحينا تساند الدين العنصرية وقد تتفوق وتتسيد الموقف احيانا كما يحصل في المذابح القبلية العنصرية في أفريقيا .. الدين و العنصرية وما يتبعها من الطائفية و القبليه والشوفينيه هما اكبر خطر واكبر مأساة في حياة الإنسان فما بالك في مجتمعات منطقتنا التي تجتمع فيها الطائفية و العنصرية القبلية والوطنية الشوفينيه ..؟! حيث كل فريق يعتبر دينه الأفضل.. وقبيلته الاشرف .. ومقدساته الأهم..!! مع سجل حافل بذكريات الصراعات السابقة وتراثها ومقولاتها يغذيها بالأحقاد والانتقام . أوربا لم تعرف السلم .. إلا بعد أن تحررت من هيمنة الدين على الحياة العامة وعاد الدين إلى دوره الحقيقي خلاصيا وجوديا للإنسان الفرد .. ومتعة روحية .. وتنسكا أخلاقيا .. متى نكف عن السؤال عن الهوية الدينية والقبلية و الأقليميه .. ونهتم بالإنسان وما يقدمه من عمل في هذه الدنيا ولنفسه ولمجتمعه الصغير من حوله ..؟كم مرة شاهدت في التلفزيون عراقيين مفجوعين لحظات الصدمة بعد التفجيرات وهم يسبون ويشتمون الدين الذي تسبب بقتل أحبابهم .. أراهم يلعنون المقدسات وأقول لقد استيقظوا وزالت الغشاوة من على عيونهم.. لكن هل يستمرون ام يعودون للثأر والانتقام الديني أيضا ..؟ في الحقيقية أن أخر شيء يعلمه الدين هو التسامح.. بما فيها الدين المسيحي الذي أكثر من الكلام عن المحبة والتسامح .. ورأينا عبر الشاشات المذابح والمقابر الجماعية و آلاف النساء ضحايا الاغتصاب في يوغسلافيا السابقة وعلى أيدي ميليشات ترفع شعار المحبة والتسامح .. فما بالك بنا ونحن نرفع شعار الجروح قصاص والسن بالسن ..! سندخل دوامة من العنف والقتل .. لن يخرجنا منها الا الفكر الإنساني والعقد الاجتماعي ودولة المؤسسات والقانون التي لا نرى فيها رجل الدين يتكلم خارج تخصصه وهو مكان العبادة حتى لا يزرع الفتن والأحقاد .

تميزت بلادنا المباركة بخصائص عجيبة غريبة يتمسك بها أهلها وكأنهم يعيشون خارج العصر , من يراقب تلك الممارسة التي تتكرر كل يوم خمس مرات بإصرار و كأن بلادنا لازالت تلك البلاد المعزولة الفقيرة القليلة السكان والموارد والتي يعيش أهلها في قرى هزيلة شبه مغلقه ذات اقتصاد تقايضي بدائي , من يراقب هذه الممارسات يفترض أننا لازلنا نعيش نفس الظروف المادية التي أنتجت تلك الممارسات أي لازلنا نعيش في بيئة فقيرة أمية قليلة السكان .. لكن واقع الحال أننا نعيش في مدن يتجاوز تعدداها بضعة ملايين من السكان وباقتصاد يحتل الرقم 18 في التصدير على مستوى العالم والمركز 13 في الاستيراد عالميا وفيه أنشط بورصة في الشرق الأوسط , إغلاق الأسواق وتوقف الحركة التجارية في كل مفاصل الاقتصاد الوطني أثناء وقت الصلاة في بلاد بهذه المواصفات الاقتصادية الحديثة دليل على وجود خلل فكري وأخلاقي يجعلنا ندفع ثمن التقوى أموالا وتعبا من أعصابنا في الانتظار أو هربا من ملاحقات الهيئة , كيف تغدو عبادة هي في جوهرها تعبير عن العلاقة بين الفرد وبين خالقه كيف تصبح شأن عاما وتحاسبك هيئات حكومية على علاقة ضميريه تعبديه ..! وكأننا في زمن محاكم التفتيش أو لازلنا نعيش في تلك القرى النجدية الفقيرة المعزولة في أعماق الصحراء التي تتمحور حياتها التجارية والاقتصادية في سوق البلدة أو الهجرة الذي هو صف من بضعة دكاكين صغيرة متحلقة حول جامع القرية .. وحالما يدخل وقت الصلاة يغلق أصحاب الدكاكين دكاكينهم بقطعة قماش ويذهبون جميعا وفي وقت واحد للصلاة وهناك في الجامع يجدون تقريبا كل أهل البلدة أو الهجرة أو الواحة .. تلك الممارسة التي تتسق وتتفق مع نوع وإيقاع الحياة البطيء ومستوى فهمهم لمعاني الدين كما تمليه عليهم حياتهم الصعبة البائسة . توقف الحياة التجارية اليوم واضطهاد الباعة والمتسوقين والدوران عليهم برجال الهيئة الدينية بصحبة الشرطة وسحبهم من محلاتهم ومعاقبة من لا يغلق وقت الصلاة وهو وقت ليس بقليل يزيد عن خمسة وأربعين دقيقه .. هذا الإصرار على هذا العمل الذي ظاهره التقوى وباطنه النفاق السياسي للماضي يتجاوز المحلات إلى المشاة والمنتظرين في سيارتهم على جنبات الطريق وكأن مدننا ليس فيها مسافر أو عابر أو من صلى في بيته أو من سبق التقويم في الصلاة ممارسات لا تناسب عصر الوعي بالحقوق والحريات و لا تفرق بين المستشفيات والصيدليات و محطات البنزين إغلاق تام لم ينج منه إلا مكائن الصرف الآلي والتي يطالب بعض / المصلحين / ببرمجتها لتتعطل وقت الصلاة .. ! التمسك بهذه الممارسة الموروثة من عهود الفقر والجهل والعزلة والتأسيس السياسي تتسبب اليوم في خسائر مالية هائلة إضافة إلى ضياع الأوقات في انتظار فتح المحلات بعد الصلاة و تدمير وتخريب أعصابنا وزيادة المشاجرات وحوادث الطرق القاتلة بسبب السباق للحاق ببقاله لشراء خبز أو صيدلية لشراء دواء او حليب أطفال او مراجعة موظف .. والمشكلة أن المواعيد تتغير حسب فصول السنة فلا تستطيع معرفة متى يغلقون ويفتحون وأصبحت هذه الرخصة في الإغلاق فرصة للإهمال بحجة الوضؤ والصلاة أو الاستعداد لهما .. مؤخرا بدأ الاعتراف بالمشاكل والارتباك التي تحدثها الصلاة بوضعها الحالي في حياتنا اليوميه فقد نشرت جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 20 /12/2006 الخبر النادر التالي :كشف الدكتور توفيق السديري وكيل وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد بأن الوزارة تدرس تقليص المدة الزمنية بين الأذان والإقامة، مؤكدا أن الوزارة لم تبدأ في الدراسة إلا منذ مدة قصيرة، وسوف تحتاج الى وقت للبت فيها.وأشار السديري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الى أن القرارات في هذه المسألة مرتبطة بعوامل عدة، منها موقف هيئة الإفتاء الشرعية التي لا بد أن تتناول الحكم الشرعي لهذه المسألة وآلية تطبيقها في السابق وخلال العصور الإسلامية، إلى جانب انعكاس ذلك على الحياة اليومية للأفراد في السعودية ومصالحهم، مشيرا إلى أن العامل الأخير يظل محل اهتمام كبير من قبل الوزارة.وحول مدى إمكانية تعميم هذا الإجراء على جميع المساجد بلا استثناء ذكر أن «الوزارة تدرس تقليص المدة الزمنية بين الأذان والإقامة في المساجد القريبة من المصالح كالصيدليات ومحطات البنزين، أو المحلات والمجمعات التجارية التي لها طبيعتها الخاصة».وتأتي هذه الخطوة بعد العديد من المطالبات من أصحاب المحلات في الأسواق السعودية بتقليص الفترة الزمنية بين الأذان والإقامة والتي تتسبب في تعطيل أعمالهم يومياً ولمدة أحياناً تزيد على النصف ساعة وتختلف من مسجد إلى مسجد آخر ومن صلاة إلى أخرى بمدة تتراوح بين 15 دقيقة في كل من صلاة الظهر والعصر و30 دقيقة في صلاة الفجر و10 دقائق في صلاة المغرب و20 دقيقة في صلاة العشاء، مما دعا الكثير من الأسواق السعودية الى بناء مساجد داخل الأسواق.من جهته علّق ناصر العبدان عضو جمعية الاقتصاد السعودية: الإشكالية تأتي في زيادة وقت المخصص في الأذان والإقامة، وهو الأمر الذي يدفع الموظفين والعمالة إلى إضاعة أوقات محسوبة من عملهم تتضرر منها المنشأة والمواطن وصاحب المصلحة.وأضاف مقترحاً: تقليل المدة الزمنية في منشآت العمل لمدة تتراوح ما بين خمس إلى سبع دقائق، حيث تبدو الحاجة ملحة لوجود ثوابت وضوابط في عملية إغلاق المحلات والمصالح بين منطقة وأخرى، حيث أن الملاحظ تباين واضح في هذه المسألة وبالتالي يكون الضرر أكبر بين منطقة وأخرى مثل منطقة الرياض التي تستغرق فيها الصلاة أحياناً 45 دقيقة. انتهى .http://www.asharqalawsat.com/details


هل يمكن أن ينكسر ذلك الجدار الذي بنته قرون الجهل و ألأميه والعزلة بركام هائل من الأوهام والأساطير حول المرآة ودورها في المجتمع وموقعها فيه .. .. هل يمكن أن ينهار ما بني في قرون .. أن ينهد في ساعات أو أيام .. ؟!اليوم بعد ستة عشر عاما من 6 نوفمبر 1990 تاريخ المظاهرة النسائية الفريدة في الرياض المطالبة بقيادة السيارة .. اليوم لا يزال ذلك الجدار الهائل من الأعراف الباليه متماسكا ومحافظا وقويا و لا يزال هجوميا مندفعا قمعيا مرعبا كما هو دائما لا يتأثر بما حدث في ذلك اليوم وما بعده أو بما يحدث حولنا أو بما عصف بالعالم من أحداث , جدار أصم أبكم لا يصغي إلى دعوات الداخل أو الخارج لإنصاف نساء بلادنا والنظر لهن كذوات بشريه عاقلة كاملة لا كنصف إنسان أو كائن ناقص .. الجدار النفسي الحاجز و المانع ليس قرار حكوميا إداريا ولا عمل مقصود واعي بل هو مرض يسري بين الناس مرض يجعلهم يشكون في المرآة في أنها ستسلم نفسها لأول ناعق وأول داعي للشهوة ..! قناعة دينيه نفسيه موجود في العقول وفي النظرات التي يحملها الشعب الهمجي الذي يتلقى فلسفته تجاه المرأة بل تجاه العالم من عرا بينه الشبقين دوما .. بل أن هذا الجدار النفسي ليس قضية اقتناع أو عدم اقتناع عقليه بل انه شيء أشبه بالمرض العقلي يتحكم في السلوك تجاه النساء ويتسبب في ذالك الكم الهائل جدا من التحرش والمضايقات الجسدية واللفظية تجاه النساء في الشارع والسوق والمستشفى والتاكسي والطائرة والمطعم وكل مكان توجد فيه المرأة لوحدها أو بصحبة طفل أي بلا انسان كبير ( ذكر ) .. رجل أو ( محرم ) يدافع عن هذا الكائن الضعيف ( القارورة ) السريع العطب الناقص الأهلية ..!! وكأن لسان حال المتحرش العدواني يقول ويردد ما علمه إياه عرابينه : ما الذي يخرجك من دارك أيتها الجوهرة المصونة .. ؟ لا يخرجك من بيتك بلا محرم إلا أن تكوني فاجرة ..؟ فهيا إلي أنت غنيمة لمن غلب ..! الجدار النفسي موجود في ذلك الكم الهائل من العنف المنزلي المادي والمعنوي ضد النساء الذي لا تجرؤ المرأة فيه حتى للوصول لمخفر الشرطة لتشتكي أو للإسعاف لتتعالج .. ومقولات قديمة راسخة تمنح الأزواج والإخوة والآباء الحق في الضرب ( الخفيف ) !! ( للتربية ) حتى يتطور مع الوقت إلى الصفع والركل وإسالة الدم .. الحاجز النفسي موجود أيضا في ذلك الكم الهائل من قرارات الظلم الذي يقع على النساء في الميراث والنفقة و حضانة الأطفال وفرص التعليم والعمل .. وطالما كانت الميديا بيد العرابين الشبقين و الجماهير التابعة تنصت بتسليم إيماني ويتلقون الشحن اليومي ضد النساء بآلاف المقولات والقوالب والقصص التي تبعد ( مجتمعنا ) عن التلوث بالحضارة الغربية ( المنحلة ) !في ذلك اليوم البعيد ظن البعض أن المشهد المحلي سيتغير بعد عقد من السنين على الأكثر ..كان البعض متفائلا جدا .. هاهو العقد الثاني سيكتمل وليس في الأفق ما يشير إلى ( زحزحه ) في ملف المرأة ولازالت الفرص في التعليم والعمل ضيقه ومحدودة .. والرقابة الاجتماعية المخونة للمرأة في عنفوانها سواء داخل البيوت أو خارجها .. من خلال المحرم وطغيانه .. ولازالت الزوجة تذهب بكلمة وتأتي بكلمة .. ويتشرد أبنائها ويضيع مستقبلها ومستقبلهم بمجرد التلفظ بكلمه .. !الحاجز النفسي لن ينهار من تلقاء نفسه أو لتفاعل داخل ذوات أفراد المجتمع وان حدث هذا فهو عملية بطيئة جدا .. الحاجز النفسي ينهار بفعل الأمر الواقع فقط .. وما حدث ذلك اليوم هو خطوة سليمة لأخذ المبادرة بدلا من انتظارها ..
تذكروا هذا التاريخ جيدا أيها السعوديون .. تذكروه ولا تنسوه .. احفظوه وغيبوه صم .. احفظوه أكثر من تاريخ ميلادكم ومن تاريخ زواجكم ..! انه يوم 6 نوفمبر 1990 م .. يوم عظيم للأمة .. عظيم للأجيال القادمة .. عظيم للمرآة .. لمسيرتها النضالية المتميزة بانعدام الحوافز وانعدام الفرص وانعدام التوجيه وانعدام الرؤية .. يوم انطلاق مسيرة نضالية صعبه بل من أصعب المسيرات في التاريخ كله .. ألا وهي مسيرة المرآة السعودية .. التي تتميز بكونها تواجه تراثا وواقعا مهينا قمعيا يحتقرها ويذلها ويهمشها .. حتى أصبحت تكاد تحتل الدرك الأسفل بين نساء العالم في الحرية والكرامة .. تقاليد بالية تمنعها حتى من الاعتزاز بشخصيتها وعنوانها الكياني ألا وهو وجهها رمز كرامتها وجهها الذي خلقه الله على مثاله .. مسيرة صعبة لأنها تتميز بعدم الاستقلالية المطلقة فلا تقدر ان تفتح حساب أو تراجع مستشفى او تسجل في مدرسه او معهد او كليه .. او تسافر او تخرج من بيته بدون موافقة ولي أمر او محرم .. بل يمنع المجتمع الفاضل العادل مجرد التلفظ بأسمها .. لا توجد أنسانة في العالم تتنعم بكل هذه النعم ..!ثم فجأة وفي يوم غائم .. وفي أجواء مشحونة وملبدة بالسياسة .. وحاشدة بالتوترات العسكرية .. نظرت ثلة من بنات بلدنا إلى سير وتاريخ النضالات في العالم .. وأتضح لها ان الأمم في أوقات ألازمات الكبرى .. تستبطن قواها المهملة ورصيدها المهمش فتخرجها إلى النور .. وليس أكثر تهميشا من المرأة ولا أكثر إهمالا من المرأة .. فحدث يوم 6نوفمبر .. ان جربت االمراة ان تمارس بعضا من حقوقها الأساسية .. حقوقها في وطنها وعلى ارضها وبين اهلها .. ومارسن فقط هذا الشيء البسيط الذي لا يلتفت له احد في ( كل ) العالم .. هذا الأمر الطبيعي جدا وهو مجرد قيادة مركبة .. اي .. سيارة ..! وسيلة المواصلات الضروريه للتنقل وقضاء لوازم العيش والحياة .. هذا الأمر البسيط الطبيعي ..يعتبر ثورة للمرأة السعودية في ظل الظروف الموضوعية على الأرض التي لا ترى للمرأة حقا سوى الطاعة والبقاء في خلفية المشهد الذي يتحكم فيه الزوج والأب والأخ والابن .. كم كنت أتمنى أن يكون تم في ذلك اليوم الوضاء الأبيض .. ان يكون تم فيه كذلك إلقاء حجاب الوجه أرضا .. لأنه لا يقل إثما ولا تنكيلا بالمرأة من العادات القبلية الجاهلة التي منعتها من القيادة .. بل ان هذا الحجاب هو ما يقف عائقا أمام تحقيق أمنية المرأة السعودية في التحرر من العادات والتقاليد القديمة لتي تمنعها حتى من أمر بسيط هو قيادة السيارة.. أتمنى ان تفهم النساء في بلادي مدى الترابط بين التحرر والكرامة وحجاب الوجه فهو مربط الفرس وانطلاقة أي مشروع نسائي .. ولا أستطيع تخيل اي نجاح تحرزه المرأة في المجتمع وهي مطموسة الشخصية والهوية خلف حجاب يخفي وجهها وعنوانها ويتعامل مع رمزا لكائن الحي ألا وهو الوجه وكأنه عورة لا سمح الله .. إلقاء حجاب الوجه أهم من قيادة السيارة .. بل هو الوسيلة إليها والى غيرها من حقوق إنسانيه بل و اسلاميه .. هذا الحجاب ألوجهي هو سبب التحرشات والمضايقات التي تلاحق أي امرأة تسير لوحدها أو بصحبة أطفال صغار .. لأنه هكذا يفهم المجتمع وهكذا تربى على أيدي عرا بينه.
الليبرالية في بلادنا صدى ورجع صوت لما يحدث في العالم ولما حدث لدينا من تراكم كمي بعد عقود من التعليم والبعثات والانفتاح الإعلامي وثورة الاتصالات .. فبعد كل هذه السنين اكتشف المواطن أن ما يريده وما يطمح إليه من واقع في وطنه يطلق عليه عالميا وفلسفيا كلمة الليبرالية .. وهي تعني باختصار أن يكون الإنسان حرا في حياته الخاصة والعامة .. حرا في فرديته حرا في ممارسة المشاركة في الأمور العامة .. حرا من عصور الظلام والعزله .. حرية يحميها القانون وسيادة القانون .. وتمارس بطريقة ديموقراطيه محايده.. ولكن كيف ينظر مجتمعنا إلى الليبرالي ..؟ إلى داعية الحقوق وسيادة القانون واحترام الإنسان الفرد وحمايته من سلطة تنين الدوله ..؟ بينما مناهجنا وإعلامنا يزخر بتراث من الطعن في الحريات وتسفيه مقولات الحرية والانسانيه .. واعتبار كل دعوة إلى التحرر هي دعوة إلى الفساد ..! ولم نرى فسادا في بلاد الغرب .. بل رأينا احترام وتقديرا للإنسان .. ولكن الفرق هو في مفهوم الفساد فبينما يرى رجل الدين المستبد أن الفساد هو عبائة الكتف ! أو شرب الخمر أو تحرر المرآة أو العلاقات الجنسية المنفلته أو لبس البيكيني أو الإنتاج السينمائي أو الموسيقى .. يرى الإنسان الحر بالمعنى الليبرالي الفساد في الاضطهاد واستغلال النفوذ والظلم وعدم احترام القانون والسجن التعسفي وسرقة المال العام .. ولا يشك عاقل اين يوجد الفساد الحقيقي بين هذين المفهومين .. ؟! ورغم كل هذا الحشد من الكلام ضد الليبرالية ومفاهيمها ..فليست ذات شأن فنقدها / إن كان يعتبر نقدا / وشتمها ياتي في سياق شتم وسب كل المذاهب والفرق والاتجاهات والأفكار التي أنتجها الإنسان عبر التاريخ ..! بالرغم من كل هذا التشويه لمفهوم الليبرالية ومعانيها التي تزخر بها الدروس والمحاضرات فأن نور العقل لا يحجبه شيء عن رؤية عين الحقيقة ورؤية معنى الحرية التي يتطلع عليها الإنسان .. تاريخيا ليبرالية الطبقات العليا في بلادنا هي الأعرق والأقدم , فليبرالية النبلاء نبتت في صوفر وعالية وكلية فكتوريا وشقق ماي فير .. ليبرالية فتحت عيونها الشركات المتعددة الجنسيات واستثماراتها البتر ودولاريه .. وهي ليبرالية تحيا فوق السحاب .. بعيدة في فضاءات لا تخطر على قلب أجلاف الصحراء .. ليبرالية نظرية مخملية ناعمة أليفه وديعة .. على عكس الليبرالية الشعبية الوليدة .. فهي ملعونة مغضوب عليها لأنها في حالة تماس دائمة مع الأرض الحقيقية التي تنتج المن والسلوى .. لأنها تغضب الرب وتحبس المطر وتوقظ شيطان اسمه الفتاوى المحرضة .. لأنها تلعب على المكشوف .. والأخطر أن تلعب اللعبة صح .. أن تقول ما لا يقال .. أن تقول ما لا يجب أن يقال .. فيغضب كل أهل البيت .. قبائل ومشائخ و** ووصوليون .. الليبرالية قدرالانسان في كل مكان لأنها اثبتت عبر التجارب التاريخيه على الارض انها بر الامان من كل النزعات الطائفيه والعرقيه والسياسيه وتحتكم الى القانون فقط ..
قريبا وربما قريبا جدا كما تقول المؤشرات المتواترة ستقود المرأة السعودية السيارة .. المركبة ..وسيلة المواصلات المعروفة المألوفة ..!.. تلك الخطوة التي ينظر لها الكثيرين في المملكة باعتبارها أعجوبة العجائب أن حدثت بل ستكون بمثابة خطوة صغيرة للمرأة ! و خطوة كبيرة للسعودي ..! موضوع قيادة المرأة للسيارة في المملكة .. كم هو معبر ومختزل لما بين الداخل والخارج .. لما بيننا وبين العالم من فجوة وجفوة .. نحن القوم العجائبيون الفريدون المتشبثون بتراث الأجداد البلهاء ابتداء من الملابس الغريبة الكثيرة المعيقة للحركة إلى التقاليد القروسطيه اللتي لاتنتهي .. لا شيء يخدع مثل أخبار البورصة السعودية أو منظر من العاصمة يبين طريق حديثه مليء بناطحات سحاب أو أخبار التدفقات المالية السعودية وانفاق السائح السعودي .. ليس هذا نحن .. الطرق ليست لنا ولا ناطحات السحاب منا .. نحن في خارج إطار الصورة .. نحن في التفاصيل .. في خلفية مظلمة مليئة بركام من التقاليد التي لا يسندها عقل أو منطق وأبرزها قيادة المرأة السيارة التي ننفرد بها على هذا الكوكب .. ولكن .. بعد ان تتم المعجزة وتقود النساء السيارة ونصبح مثل العالم ( تقريبا ) عند ذاك أو عندها سنقف نتأمل حالنا الجديد .. بعد أن انكسر الحاجز النفسي ..او احد الحواجز النفسية التي تزخر بها عقولنا الصدئة .. عندما نجتاز حاجز الوهم الكبير وهم العلاقة بين قيادة المركبة على الشرف والعفة والأخلاق ..!!سنكتشف كم كنا أغبياء وكم كنا مضحكين .. وكم كنا مبذرين وسفهاء عندما فتحنا بلادنا و بيوتنا للبنغاله والهنود والباكستانيين والاندونيسيين .. كم كنا أغبياء عندما عقدنا حياتنا وجعلناها جحيما لإرضاء هواجس وظنون هي نوع من المرض العقلي النفسي سنكتشف كم تركنا العالم يضحك علينا .. ولاشك أن الهند وبنغلادش وسيرلنكا واندونيسيا تتمنى ان نستمر في تخلفنا وغباءنا حتى لا تحرم من ألاف الملايين من الريالات التي تحول لهم شهريا .. هذه الدول هي اكبر الخاسرين من تحررنا من الاوهام والعقد النفسيه المكلفه والغاليه .. كما ستخسر معهم شركات تأجير السيارات ( الليموزين ) و مكاتب الاستقدام التي تقوم باستقدام السائقين من شبه القارة الهندية والجزر الاندونوسيه , سنتخلص من ليموزينات وسائقين وغرف سائقين واقامات ورسوم وو.. الخ الخ .. من مشاكل ليس لها أول ولا أخر و سنكتشف كم هي شوارعنا أجمل من دون هذا الكم الهائل من سيارات الاجره ونكتشف كم هي حياتنا أسهل وأسلس وأهون من دون ذالك الوهم الثقيل .. وستكسب بيوتنا غرفا إضافية لأحد الأبناء أو مستودعا .. وستكسب الأسر مبلغ ألف وثلاثمائة ريال شهريا تكلفة السائق الاجنبي في المتوسط .. سيبكي سائقي الهند وبنغلادش واندونيسيا فرص العمل عند مهابيل اسمهم السعوديين .. مهابيل يكلفون أنفسهم ما لا حاجة له لمجرد إرضاء هواجس مريضه ومخاوف لا تخطر إلا ببال المجانين أن تهرب المراه للصحراء مع حبيبها .. او تصاحب الرجال وتبيع شرفها وأهلها لمجرد إنها تسوق ماكينة أو وسيلة مواصلات ..! وكأن بنات العالم كله اشرف من بناتنا وكان بنات العالم كله أهلا للثقة فيهن دون بناتنا .. وكأن الشيطان ووساوسه وأعوانه لا يسكنون إلا بلادنا فقط ..!عندما نكسر الحاجز النفسي .. سنكتشف كم كنا أغبياء وكم كنا مضحكين وكم تركنا العالم يضحك علينا طويلا طويلا .. وكم دفعنا ثمنا غاليا من اموالنا واعصابنا ووقتنا لارضاء وهم مجنون .