Thursday

ايام الاعتقال : رز ولحم وصلاة ..

سافرت لايام عند احد اقاربي .. الذي ( استحي ) منه .. ويظن اني انسان ( عاقل ) وما فيني خلاف ..! ولاني لا اريد مشاكل .. ولا اريد ان اخسره فقد استمريت خلال هذه الايام بتقمص دور المواطن الصالح الغيور على دينه بكل جزئياته وتفاصيله .. ولا اكف خلال هذه ( الاقامه ) او الاعتقال كما اسميه عن الصلاة والسلام على كل شيوخنا الافاضل وكيل السباب الى بلاد البدع والشركيات في انحاء العالم الاسلامي .. ولم اكف خلال فترة الاعتقال عن البسمله والحوقله والهيلله والسبحنه .. وما الى ذلك من لوازم الوجاهه الاجتماعيه .. خاصة ان قريبي هذا يعتبر مجرد الدخان كفر عظيم يخرج من المله اما عدم صلاة الفجر فهو لايخطر بباله اصلا ..!قضيت تلك الايام .. في صلاة واكل لحم ورز .. وتتبع اخبار الانتصارات الاسلاميه في الجبهات الدنماركيه والغربيه عموما وباقي الكرة الارضيه .. احيانا كنت اتطلع اليه واقول لنفسي .. لو شاهد كتاباتي في النت ماذا سيفعل .. واستقر ذهني انه سيصلبني على جدار مزرعته .. ويترك لحمي ياكله الطير .. كفانا الله شره .. فهو حبيب ولبيب وقريب .. لكنه ارهابي .. لايختلف عن ابو مصعب الزرقاوي .. لانه متمسك بالفطرة السليمه .. اي باخلاق الغابه ..! ولن اخذ منه غلوه كما يقال ليفتك بي .. ولن يحتاج الى سلاح رغم تاكدي ان لديه انواع الرشاشات والاربي جي والقنابل فاذا لم يمتلكها هو فمن يمتلكها ..؟! فهو يتمتع بصحة ممتازه رغم تجاوزه منتصف الستينات .. انظر الى جسده الممشوق العملاق والى كفه الكبيرة الخشنه التي يعصر بها الحديد واسال .. من اين له هذه القوة .. هل هو العمل اليدوي في المزرعه .. لا استطيع ان انسى قبضته على ساقي وهو يوقضني لصلاة الفجر .. ليست يد بل ( زراديه ) ليست من لحم وعظم ابدا ..!صلاة ووضوء وطرفشه .. احيانا بماء دافىء واحيانا بماء بارد بل متجمد .. كنت ابكي في داخلي من القهر .. عرفت شعور المعتقلين وعرفت معنى الاشغال الشاقه .. اللحظات الجميله اطلت عندما حضر احد (السرابيت ) الذي تجاهلته حتى لا اقع من عين ( العم ) .. لكني انتهزت فترة الضحى وخرجت معه الى خارج الواحة البارده .. نتبادل الحديث بحريه واشم رائحة السجائر واسمع اللعان والشتم وفحش القول وتستريح روحي المتعبه من الصلاح والاستقامه والتمثيل .. رغم هذا لم اوفر سبة ولا نقدا لم الصقه في ها ( السربوت ) امام عمي وابناؤه الكثر الافاضل .. لم اترك فرضا واحدا .. صلوات كامله في او قاتها مع سننها القبليه والبعديه وقرأة المصحف .. والقاء السلام على من اعرف ومن لا اعرف .. تربيه صح ..! كنت بعد العودة من الصلاة فجرا اسلم على عمي واقبل راسه .. واجلس عنده .. نشرب الحليب مع الزنجبيل .. وهو يقراء في كتاب اصفر مقطع من السير والمغازي .. ثم يصمت ويلتفت فجأة ويقول .. اولئك رجال .. اشعر انه يعنيني .. او يقصدني .. فاقول وانا اتحاشى النظر في عينه .. افضل العصور .. ثم الذي يليه .. ثم الذي يليه .. الخ الخ .. في احدى لحظات الالم النفسي .. قررت بعد صلاة الفجر البارده ان اقنت ضد عمي .. او ضد الزمن البطيء والايام التي لاتسير بسرعه .. لأ نتهي وارجع الى حياتي الضاله .. خلال تلك الايام المؤلمه بصرامتها اتصل علي احد الأصدقاء فقلت له انني خارج الرياض واخبرته عن حالي وانني اما خارج من المسجد او ذاهب الى المسجد .. ضحك كثيرا وسخر مني وختم قائلا ..عسى الله يهدي قلبك و يفتح بصايرك ..! قلت له ..لما لا .. قد اتحول الى كائن سماوي من كثرة العبادة .. لكن المشكلة اني اصلي وانا غاضب و منفعل من بعد المسجد ومن الوضوء ومن التكرار .. بعد ذلك فكرت لماذا لم تفيد صلواتي الكثيرة في تليين قلبي او تهذيب روحي الضائعه .. ؟ بل انني زدت حقدا وضلالا مع هذا التكرار الايماني .. ! وكأن القيامة ستقوم غدا .. واصبحت من قهري اتسأل عن الحكمة من تكرار المكرر بهذا العدد .. هل الله ** لصلاة صعاليك مثلنا نحن البشر .. اليس هو اقوى من في الوجود واغنى من في الوجود .. لماذا يضطهدنا .. خلقنا لعبادته .. لماذا يجعلنا كسالى وملولين ونحب الراحه والمعصيه ومليئين بنزعات الشر والكراهية .. ثم يحاسبنا ويعذبنا على شيء هو صنعه وركبه فينا ؟! وانا في الطريق عائدا من احدى صلواتي الليليه .. اخبرني عمي انه( سيتعتم ) عند ابو محمد (في الحقيقه هو ابو *** فقد سمى ابنه البكر باسم القبيله ) .. وطلب مني مصاحبته لم افهم في البداية ماذا يقصد .. ظننته سيذهب لعلاج او لقرأة ورد او شيء من هذا القبيل .. واذا بالموضوع انه سيزور احد اصحابه في ( العتمه ) اي في الليل .. يعني ( سهره ) ..! جلسنا عند ابو محمد وكان انسانا رائعا كريما تبدت روعته في ذالك السيكل ( الدراجة الهوائيه ) الذي قفز من فوقه يستقبلنا على باب بيته .. قلت له بعفوية واندفاع : سعودي وتسوق سيكل ! والله انك كبرت في عيني .. نظر الي عمي بحدة لم تعجبه عبارتي .. كان ابو محمد يمارس الرياضه على هذه الدراجة بعد ان اصيب بالسكر وزيادة الدهون مما انعكس على روحه وفيسلوجيا جسده .. كان مرحا بشوشا ..حتى ما قدمه لنا من اكلات ومشهيات تختلف عن كل ما عرفته .. مزيج من اكلات من اختراعه بسكويتات ومعجنات من الحنطه والذره والسمسم .. كان اجمل ما في سفريتي هو اللقاء مع ابو محمد .. الذي يمتلك ايضا هواية جميلة هي جمع الامثال الشعبيه من البلاد العربيه ومقارنتها ببعضها البعض .. اراني مخطوطاته من الامثال في عدة دفاتر مدرسيه انيقه نظيفه .. لكن مثل كل اللحظات الحلوة انتهى ( التعتيم ) .. وخرجنا من عند ابو محمد وقد شبعنا من اكلاته الصحيه الخفيفه و ثقافته وروحه المرحه التي خلت من الوعض و ( الدش ) الديني المعهود كما توقعت ..كنت دائما اتسأل مع نفسي اي قوة تجعل ابناء عمي يستكينون لهذه الحياة التربوية الصارمة والنظام القهري في برمجة اوقات اليوم بين العبادات الكثيرة الى منع الترفيه وابسطها التلفزيون وعبوس النظرة لحياة المدينة الفالته من القيم والاخلاق كما يظنون ..؟ اسمعهم يتحدثون عن الرياض فاتعجب واظنهم يتحدثون عن نيويورك او بانكوك او براغ او غيرها من مدن الحرية الشخصيه والحرية الجنسيه الفالته من العقاب .. ولا ادري من اين يأتون بهذه القصص والحكايات المليئة بالشذوذ والدعارة والمخدرات والفجور .. اليست الرياض مدينتي الخانسة التي لاطعم لها ولا رائحه ولا لون .. مدينة العمال والدكاكين الكثيره جدا والبضائع الرخيصه المقلده .. والبسطات المختلطه مع السيارات في الشوارع .. مدينة اشبه بمدينة حجاج .. التي لا احلم يوما بان ارى فيها مظهر من المظاهر التي يتحدثون بها .. والتي تعني في نظري نوعا من التقدم والحداثه والعصريه ..!هل هم اخبر مني .. واعلم بعالم المدينة السري .. ؟ وتوصلت الى ان ما يدفعهم الى هذه المبالغات هو الحرمان الشديد والامنيات المكبوته .. يحققونها في اللغه فتستريح نفوسهم الى حين .. كم ارثى لهم .. كم ارثى لتلك اللحى الكثه المرتكبه الاثم سرا .. اثم النظرة المحرمة والكلمة المحرمه بل الخاطر المحرم والحلم المحرم و التي تزيدهم تعلقا بسراب الغفران الابدي .. هذا هو النتيجة رجال مهزوزين .. سيماؤهم الايمان ..وبواطنهم الفجور المكبوت

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home